فوزي آل سيف

61

نساء حول أهل البيت

4- سمية بنت خياط أول شهيدة في الإسلام. استشهدت سنة 7 قبل الهجرة النبوية الشريفة ( ( ( ( تقدر الأمم أوائلها، وتنظر إليهم بعين التقدير والإكبار، فتخلد ذكرهم، وتعلي شأنهم، وتبقي تأريخهم أمام الأجيال التي تأتي بعدهم، ولا يختص هذا بالأمة الإسلامية بل هو جار في سائر الأمم.. فما هي ميزة الأوائل؟ الأول هو ذلك الذي يبدأ قبل حركة الجميع سواء في ميدان العلم أو العمل، فيحول سكون الأمة إلى حركة، وسكوتها إلى كلمة، وخذلانها إلى نصرة، ثم تبدأ مسيرة الجمهور، وتألف الطريق الذي بدأه ذلك الأول، ولهذا كانت حركة الأوائل ميلادا لحركة المجتمع. وتأتي هذه الحركة أو ذاك الموقف في وقته المناسب، حيث يحتاج الهدى إلى ناصر، ولذا كانت قيمة الموقف تزداد بحسب ما يحيط به من ظروف فإنه {لاَ يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا}([72]) وإلى هذا يشير النبي الكريم صلى الله عليه وآله ، حين تحدث عن أم المؤمنين خديجة سلام الله عليها، مبينا أهمية موقفها >آمنت بي حين كفر بي الناس وصدقتني حين كذبني الناس< ويلحظ التركيز على (حين) ذلك العمل، فما أكثر الانصار للنبي فيما بعد، وأكثر المؤمنين به والمصدقين برسالته، ولكن (حين) صدقت خديجة لم يكن هؤلاء الناس. الأول في الكلمة الطيبة هو الذي يعتلي صهوة التقدير، لأنه بذلك يغرس الشجرة الطيبة، فتبدأ هذه بالانتاج وتثمر كلمات طيبة، وأخلاقا عالية، ومجتمعات ناهضة، والكلمة المناسبة في الموقع الحرج تصنع الانتصار، وخلافها تصنع خلافه، ولهذا رأينا مقالة المقداد وكيف

--> 72 ) سورة الحديد آية/10.